سميح عاطف الزين

545

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

يستطيع أن يفعل لابنته فاطمة ، وتلك الآثار تنعكس عليها بصورة دائمة ؟ لا شيء إلا أن يحتمل ، ويصبر ، وأن يتوجه بقلبه إلى اللّه تبارك وتعالى ، وكله إيمان بنصره عز وجل ، فيقول دوما لفاطمة عليها السّلام كلما همى الدمع من عينيها : « لا تبكي يا بنيّة ، فإن اللّه مانع أباك » . وإنّه بذلك ليصوّر حالته تلك التي وصل إليها مع قريش ، بعد موت عمه أبي طالب ، وفقد حمايته له ، فيصرّح على الملأ بقوله : « واللّه ما نالت منّي قريش شيئا أكرهه حتى مات أبو طالب » . . ثم لم يكن حال المسلمين عامة بأقلّ من حال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في تلك المرحلة من حياة الدعوة ، إذ اعتمدت قريش خطة جديدة ملؤها الخبث والدهاء ، تقوم على استفراد المسلمين ، لتذيقهم أمرّ الأيام التي شهدوها ، متعمدّة عدم التعرّض لهم جماعات ، حذرا من قوّة تجمّعهم ، لو أرادوا المقاومة ، وإنّ في هذا الاستفراد ما يضعفهم ويبعث في نفوسهم الوهن . . وقد كان يحقق لقريش مأربها ذاك واقع الحياة ، الذي يفرض على كل الناس ، كما يفرض على المسلمين أيضا ، ألّا يبقوا مع بعضهم ، وفي تجمّع دائم ، ما دامت هناك الأعباء العائلية التي تلزمهم بالسعي لكسب الرزق ، أو تجعلهم يتفرقون لغايات شتّى . . هذا فضلا عن أن واجب الدعوة يستدعي الاتصال بسائر الناس ، ولا يمكن القيام بهذا الواجب ، بصورة جماعية دائما ، بل لا بد من الاتصالات الفردية إلى جانب المساعي الجماعية ، كي يكون للدعوة تفاعلها الذي يريدون . . ولكنّ الأمر بقريش يصل إلى حد لا يطاق . . . إذ كلما مرّت